العودة   منتديات المفتاح > مفتاح الفن والفنانين والسينما والدراما > السينما العربية والعالمية والهندية > أقلام هوليود

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 05-14-2010, 03:12 PM
الصورة الرمزية المفتاح
المفتاح المفتاح غير متواجد حالياً
المدير العام
 




افتراضي فيلم الجري وراء السعادة The Happyness - رشا عبدالله سلامة



الجري وراء السعادة

فيلم The Happyness
، للممثّل العالميّ (ويل سميث) ، لا تكمن فقط في أسطورة العناق ، التي جسّدتها تلك القصّة الواقعيّة ، ما بين الإرادة الإنسانيّة الصلبة و الرغبة الحقيقيّة في تغيير الواقع الصعب ، كما أنّها ليست فقط في الاستماتة في إعطاء الفرص المتاحة أقصى بُعد و مدى لها ، بل و كذلك في الرسائل العميقة التي ترافعت بامتياز عن فئة السود في المجتمع الأمريكيّ .
رجل أمريكي أسمر يشتري ، في خضمّ سعيه نحو الرزق ، آلات طبيّة باهظة الثمن رغبة في الاتّجار بها و بيعها للعيادات الطبيّة ، يفشل مشروعه و تتراكم الديون و الالتزامات الماليّة الخانقة عليه ، فتقرّرّ زوجته حينها الانفصال عنه تاركة له ابنهما الصغير .. يُطرد الأب و ابنه من بيتهما لعدم دفع الإيجار الشهري المتراكم ، يهيمون على وجوههم في الشوارع و محطّات القطارات و الحافلات . يتقدّم الأب لوظيفة من غير مردود ماليّ لمدّة أشهر ، حتى يثبت كفاءته كسمسار في البورصة بين عدد غير قليل من المتقدّمين لذات الوظيفة و ممّن يحملوا شهادات و خبرات تفوقه بأضعاف . تستمرّ الضغوطات عليه ، حتى ينجح في النهاية بمعجزة الإرادة الإنسانيّة التي لا يقف أمامها شيء ، ليتقلّد ذلك المنصب ، و ليصبح بعدها من أغنى شخصيّات المجتمع الأمريكيّ .
فيلم دراميّ من الطراز الأوّل يتداخل مع تعليقات وثائقيّة من بطل الفيلم ، مستقى من قصّة الكاتب و المليونير الأمريكيّ الأسمر(كريس جاردنر) . و قد تمثّل ذكاء المخرج الإيطاليّ (غابرييل موتشينو) في عدم إيراده لأيّ مشهد ثراء للبطل بل كتابة نهاية القصّة بجملة واحدة "و قد غدا بطل القصّة الآن من أعلام الثراء في أمريكا" ، رغبة من المخرج في عدم بتر الانفعال و التعاطف الذي يبلغ ذروته عند المشاهدين ، لاسيّما في مشهد افتراش البطل و ابنه الصغير حمّام مترو الأنفاق عندما لا يجدان مكاناً يؤيهما حتى الصباح . و في مشهد آخر عندما تحتجز الشرطة لليلة واحدة بطل الفيلم لعدم دفعه إيجار المنزل ، فيضطّر رغبة في عدم إضاعة فرصة الوظيفة أن يذهب للمقابلة في الصباح التالي و هو بلباسه الملطّخ بالدهان الذي كان يطليه على جدران منزله قبل احتجازه . و في مشهد مشابه عندما يضطرّ إكمال يوم عمله و هو بفردة حذاء واحدة بعدما صدمته سيّارة و هو يعبر الشارع بسرعة فضاعت فردة حذائه على أثر رغبته الوصول على الوقت لعمله .
مرافعة متميّزة ، بإشارات ذكيّة تصوّر الفروق الطبقيّة الرهيبة في المجتمع الأمريكيّ ؛ فمن عائلات تشتري مقصورات خاصّة لمتابعة مباريات (البيسبول) ، إلى عائلات لا تجد غير أسرّة الملاجئ لتؤيها في برد الليل و ظلمته . مرافعة للعرق الأسود أمام محاولات تنميطه و قولبته ، بل و حتى استعباده .
كما تصوير حقيقيّ لأمريكا التي لازالت تمثّل أرض الأحلام بالنسبة للكثيرين ، غير أنّ أناساً يموتون هناك على قارعة الطريق ، فيما المارّة يمضون من غير إضاعة وقت لتقصّي السبب .
دوّامة حياة طاحنة ، تغيب معها الراحة و السعادة ، دخول مرتفعة تقابلها ضرائب جمّة تستنزف هذه الدخول .
يستحقّ فيلم ويل سميث كلّ التقدير و الاحترام ، فقصّته تقبع في أعماق كلّ منّا ؛ ننظر للابتسامة على وجوه الآخرين و نتقصّى عن سبب ملازمتها لهم فيما نحن و الحزن جيران . لنكتشف أنّ كلاً منّا يشعر بذلك ، فيما السعادة غير مطلقة كما نتصوّر ، و لا يمكن الإمساك بخيط من خيوطها من غير استنزاف جسديّ و نفسيّ كبير ، كيّ نتمكّن فقط من تأمين الحدّ الأدنى منها إن استطعنا لذلك سبيلاً .
مع ويل سميث و رحلته نحو السعادة ، لا تملك إلاّ أن تطلق العنان لدموعك كيّ تنساب في أكثر مشاهد الكفاح و العصاميّة تأثيراً ، و في أكثر المرافعات الجريئة و اللبقة في ذات الوقت لعِرق تعرّض و لا زال للتهميش و القولبة .
كم يتوق المشاهد العربيّ لرؤية أفلام عربيّة تزجّ قضاياه العالقة عبر قصص إنسانيّة أمام العالم ؛ فمن يملك أكثر منّا قصص كفاح و نضال و صمود و عصاميّة ؟ و لماذا نكتفي حين نعرض قصصاً ، لشخصيّات كانت في الأمس القريب فقيرة لتدلف بعدها عالم الثراء ، نكتفي فقط بتصوير أيّام الفقر و البؤس ، من غير التطرّق للمناخ السياسيّ العامّ الذي يلفّ المنطقة العربيّة و الذي يسهم بشكل أو بآخر في صياغة حياة كلّ فرد عربيّ ؟
و إلى متى سيظلّ المشاهد العربيّ يتذكّر في كلّ لحظة متابعة لفيلم عربي أنّه يتابع تمثيلاً لا واقعاً ، في حين ينسى ذلك إطلاقاً في الأفلام الغربيّة ؟ كيف لبطلة فيلم عربيّة أن تستيقظ من النوم أو أن تؤدي دور متسوّلة و هي تضع مكياجاً يصلح للسهرة ، فيما الممثّلة الأجنبيّة ترضى حتّى أن يُلطّخ وجهها بالطين في سبيل مصداقيّة المشهد التمثيليّ ؟
ختاماً ، ثمّة حقيقة لابدّ لنا من الاعتراف بها ، اتفقنا أم لم نتفقّ مع هوليود بممثّليها و أفلامها و توجّهاتها ، إلاّ أنّ لديهم قدرات تمثيليّة تفوقنا بأضعاف مضاعفة من موهبة ، لعفويّة ، لتقمّص رهيب لكافّة أبعاد و جوانب الشخصيّة المراد تمثيلها ، لذكاء حادّ في الترافع عن قضاياهم الإنسانيّة كقضيّة السود هناك .. و حتى لنمطهم المعروف في شحذ تأييد العالم و مؤازرته للحقيقة التي يريدون هم احتكارها ، و لو كنّا نحن أصحابها .. بيد أنّنّا نائمون ، فيما غيرنا يكدّ و يتعبّ لعرض قضاياه و قضايانا أمام العالم .. و حسب رؤيته الخاصّة ..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ

الشكر للكاتبة الأخت: رشا عبدالله سلامة - مكتوب - والأخ الأستاذ المهندس : مهند داوود لإختيارهما هذا الفيلم

 

 

الموضوع الأصلي - فيلم الجري وراء السعادة The Happyness - رشا عبدالله سلامة = المصدر الحقيقي - منتديات المفتاح

رد مع اقتباس
قديم 05-14-2010, 08:24 PM   رقم المشاركة : 2
Rudaina
مديرة المنتدى
 
الصورة الرمزية Rudaina





Rudaina غير متواجد حالياً


افتراضي رد: فيلم الجري وراء السعادة The Happyness - رشا عبدالله سلامة

الفيلم رائع جدا وفيه الكثير من الشفافية في عرضه اضافة الى الواقع الذي يمثله...يستحق المشاهدة بحق فلا تفوتوا عليكم هكذا فرصة..شكرا للأخت رشا والمفتاح!!




رد مع اقتباس
قديم 05-14-2010, 10:37 PM   رقم المشاركة : 3
Mohannad Dawood
عضو





Mohannad Dawood غير متواجد حالياً


افتراضي رد: فيلم الجري وراء السعادة The Happyness - رشا عبدالله سلامة

اخوتي , الفن السابع من أكثر الاشياء التي أعشقها , وأمضيت الكثير من عمري و انا أتابع و أشاهد الافلام حتى وصل بي الوقت الى مرحلة اصبحت فيها انتقائي جدا .
Pursuit of Happyness هو من أهم أهم الافلام التي شاهدتها و أكثرها تأثيرا , و لا أمانع أن أعاود الكرة و أحضر هذا العمل عشرات المرات.
أضيف لأقول بان الممثل ويل سميث انتقائي جدا , فهو يملك شركة انتاج و هو يقرر انواع الافلام التي سوف يقوم بانتاجها و المشاركة فيها منذ قراءة النص كسيناريو معد أو رواية.
أنصحكم بحضور هذا الفلم , و ادعو لي




رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
هويّة (دير الجرد) المرعبة, في قرية دير الجرد, جرد بانياس, طرطوس - الباحث إياد السليم Assia Zaffour جغرافيا سياحية ورحلات إستكشافية 0 11-01-2013 06:00 PM
المهاتما غاندي : لاأحب الإنتقام لأني لاأستطيع قضاء عمري في الجري وراء كلب لأعضّه كما عضنّي المذيعة هدى الديب الأمثال الحمصية وأقوال وحكم بلاد الشام والعرب والعالم 0 08-03-2013 12:17 PM
يهتف للوردة الشاعر موسى حوامدة - رشا عبدالله سلامة المحامية ديمة تامر سندس حياة شاعر - مختارات من الشعر العالمي 0 07-11-2012 09:58 AM
يوسف عبدالله: التقارب بين الاتحاد و«المحترفين»وراء نجاح دورينا المفتاح منتدى الأخبار الأجتماعية 0 05-15-2012 04:16 AM
فيلم «جن» لـ عبدالله الجنيبي يضع السينما الإماراتية بالعالمية Editer الدراما السورية والتلفزيون والسينما و أخبار الممثلين 0 11-21-2011 06:15 AM


الساعة الآن 05:02 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By alhotcenter