المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأديبة الراحلة (( نبيهة حداد )) شاعرة الليلك


rehab
11-14-2010, 05:12 AM
شاعرة الليلك الراحلة نبيهة حداد




بولس سركو - الوحدة
أبصرت نبيهة حداد النور في اللاذقية عام 1929.

كانت نشأتها بين اللاذقية ودمشق وفيها حصلت على إجازة في الفلسفة وعادت لتصبح مدرسة ثم مديرة لمدرسة خوله بنت الأزور في اللاذقية.‏
عرفتها الأوساط الأدبية كشاعرة من خلال ما نشرته من قصائد شفافة جريئة غنية بموسيقى داخلية وتناغم لفظي وموضوعات اجتماعية عميقة.‏
طبعت ديوان (أزهار الليلك) عام 1970 ولكن معظم قصائدها ما تزال على شكل مخطوطات بيدها وقد حصلت على دفتر مهدى من الشاعرة إلى صديقتها الآنسة مهجة تيدور قازنجي يتضمن قصائد بخط يدها تعود للعامين 1949 -1950 ما عدى مقطوعة واحدة تعود لعام 1941 كتبت الشاعرة بجوارها(أول قصيدة نظمتها) وتقول فيها:‏
قم لشرب الراح صاح من ورود وأقاح‏
كلما هب النسيم فهفا وجه الصباح‏
وانطوى ثوب الدجى وبشير النور لاح‏
ثارت الأطيار تشدو بأغاريد الصداح‏
...‏
يكشف لنا هذا المقطع فتاة في الثانية عشر مقبلة على الحياة بشغف وأمل ، ترقص طربا على إيقاع رفرفة الطيور بين أنوار الصباح، " نقية الروح والإحساس والعاطفة رقيقة كفراشة ملونة بألوان قوس قزح" كما وصفتها ابنتها السيدة مها ولكنها مجرد سنوات قليلة وتصبح ابنة الثانية عشر صبية فتجد نفسها محاصرة بوسط اجتماعي لاينتج سوى القيود الصدئة التي تحط من قيمة الإنسان ومكانته وخاصة المرأة فتعبر عن ذلك برومانسية عام 1950 قائلة:‏
أنا حيران في دنيا تضللني بها السبل‏
حياتي مرتع قفر فلا ماء ولا ظل‏
وسرعان ما تكتشف الشاعرة طريق الأمل من جديد فتواجه صدمة الواقع بالميل بقصائدها المنشورة منذ العام 1954 في مجلة (الغد) المحلية صوب الجماهير المضطهدة فترفع صور مأساتها تتحدث عن حق المرأة في الحب والحرية والحياة الكريمة وعن النضال في سبيل العدالة الاجتماعية والغد الأفضل للإنسانية فتكون بذلك أول شاعرة في مدينة اللاذقية تطرح مثل تلك الموضوعات البعيدة عن متناول نساء ذلك الزمن ، وتعتبر دراسة الأستاذ هاشم عثمان (غير المنشورة) عن الشاعرة نبيهة حداد في غاية الأهمية ، ليس فقط لكونها الدراسة الوحيدة الشاملة والعميقة التي أعطت الشاعرة حقها الذي بخسه الآخرون وإنما لما تضمنته من كشف للجوانب المميزة في شخصية وشعر نبيهة حداد ونسخ من قصائدها غير المطبوعة وكل الوثائق الصحفية المتعلقة بها ويشير الكاتب الى أن نبيهة حداد " تمثل صفحة مشرقة في سجل الشعر العربي المعاصر لا تقل أصالة وموهبة وشعرية عن نازك الملائكة وفدوى طوقان ... وغيرهن " كما يشير إلى التحول النضالي الإنساني في شعرها فيقول: "مايميز نبيهة حداد عن غيرها من شواعر الساحل السوري ،كونها شاعرة متمردة وملتزمة تمثل المدرسة الاشتراكية في الأدب ..ففتاة غسان (فاطمة سليمان الأحمد) كما رأينا أزعجها الخلف بين أبناء الشعب الواحد والفرقة بينهم فتمنت لها الزوال.. والسيدة عزيزة هارون صدمت في حياتها العائلية فأثر ذلك في شعرها فراحت تبكينا أحزانها وهند هارون انشغلت عنا بوحيدها عمار فراحت تنظم القصائد له وللأمومة وتنقلت أحيانا من هذا الأساس لتنظم الشعر الوطني والقومي بصخب وتقريرية أما نبيهة حداد فكانت من نوع آخر ، آمنت بقضية النضال في سبيل غد أمثل وراحت تعمل لبلوغ فجر يوم جديد تنتظره الشاعرة مع الملايين المنتظرة " .‏
ويضيف الكاتب أنها "ذوبت نفسها في المجموع ، وهذا طابع جديد للأدب النسائي في الساحل السوري " وهذا مقطع من شعرها :‏
مع شعبي أنتظر‏
في فمي أنشودة مشرقة‏
وبنفسي أمل‏
ودمي منفعل‏
الثلاثاء 27/9/1977 ذوت زهرة الليلك ، ونعتها جريدة البعث وكتبت فيها الشاعرة دعد حداد عن الراحلة كما كتب آخرون في عدد من الصحف منهم منذر مصري وعيسى فتوح الذي قال في الثورة العدد 4483 " ثمانية وأربعون عاما كانت رحلة الشاعرة نبيهة حداد في هذه الدنيا التي لم تعرف فيها غير الفجائع... ظلت الخيبة تلاحقها حتى آخر لحظة في حياتها... وتلاشت كموجة واهنة على شاطئ صخري" ، وبابتسامة حزينة تتذكر السيدة مها آل الفضل أمها وتقول" لا زالت ذكراها تفوح عطرا ، الحب يملأ عيون الناس الذين يتذكرونها ويتذكرون كيف خطفها ملاك الموت باكرا جدا والذي يواسي من كان حولها أنها عاشت وحتى وفاتها كنسمة بحرية لطيفة ، مبتسمة ومحبة ".‏