المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الخوف من الموت - إعداد المحامي : بسام المعراوي


المفتاح
04-08-2010, 11:51 AM
الخوف من الموت
إعداد المحامي : بسام المعراوي
ما هو الخوف؟ هناك الكثير الكثير من المخاوف, لكنني لا أتحدث عنها. إنني أتحدث عن الخوف الأساسي والأول, وكل المخاوف الأخرى ما هي إلا صدى بعيد للخوف الأساسي ألا وهو شبح الموت. الحياة مُحاصَرة بالموت. كل يوم يموت أحد ما – شيء ما يموت, شيء ما كان حياً قبل لحظة من موته.
كل موت يذكرك بموتك أنت....
من المستحيل أن تنسى موتك.
هناك ما يذكّرك في كل لحظة. ولكي تتخلص من جميع مخاوفك عليك أن تتخلص من موتك أولاً. وأنت تستطيع أن تتخلص من الموت لأن الموت هو فكرة, لكنها ليست واقعية.
لقد رأيتَ الآخرين فقط يموتون, هل سبق لك أن رأيت نفسك تموت؟ وعندما ترى الآخر يموت, تكون شاهداً من الخارج فقط, ولست بموقع الاختبار. الاختبار يحدث فقط داخل ذلك الشخص.
كل ما تعرف أنه لم يعد هناك نفس, أصبح جسده بارداً, وقلبه توقف عن الخفقان.
لكن هل تعتقد أن الحياة متوقفة على ذلك؟ هل هي التنفس فقط ...؟ هل هي النبض, ودوران الدم وبقاء الجسد دافئاً فقط...؟
إذا كانت الحياة كذالك فهي لعبة سخيفة, لا تستحق أن نلعبها. إذا كانت الحياة بالتنفس فقط, فما الفائدة من التنفس مراراً وتكراراً ؟
لابدّ أن الحياة أكثر من ذلك, ولكي تكون ذات قيمة لابد من أن يكون فيها نفحة من الأبدية. لا بد من أن تكون أبعد من الموت, ويمكنك أن تدرك ذلك, لأنها توجد في داخلك, لكن الموت هو تجربة للآخرين فقط, الذين يرون الموت من الخارج ولا يختبرونه.
إنه ببساطة كالحب, هل بإمكانك أن تفهم الحب برؤيتك لشخص يحب شخصاً آخر؟ ماذا سترى؟ إنهم يعانقون بعضهم, ولكن هل المعانقة هي الحب؟ يمكن أن تراهم يداً بيد, ولكن هل هذا هو الحب؟ ماذا يمكنك من الخارج أن تعرف أكثر من ذلك عن الحب؟ كل ما يمكن أن تكتشفه سيكون تافهاً. كل ما تراه هو تعبير عن الحب, لكنه ليس الحب ذاته, ليس بالإمكان أن تعرف الحب إلا عندما تقع فيه....وتذوب فيه.
"طاغور" أحد أعظم شعراء الهند, كان يشعر بالإحراج الشديد من قبل رجل عجوز كان صديقاً لجده. وكان العجوز يأتي إليه لأنه كان يعيش في الجوار, ولم يكن يغادر منزل طاغور إلا بعد أن يخلق له المتاعب, كان يدق على بابه ويسأله :
"كيف حال الشعر معك؟
حقا أنت تعرف الله؟
أنت تعرف تحب حقا؟ .
أخبرني, أنت تعرف كل هذه الأشياء التي تتحدث عنّها بشعرك أو إنّك تْصف الكلام صفّا؟
كل أحمق يستطيع الكلام عن المحبة, عن الله, عن الروح, لكني لا أرى بعيونك إنك اختبرت أي شي."
طاغور لم يستطع أن يجيبه. في الواقع لقد كان محقاً. عندما كان يلتقي بالرجل العجوز كان يمسكه ويسأله:"كيف الله إلهك؟ وجدته؟ أو أما زلت تكتب عنّه شعر؟ حسنا تذكّر... الكلام عن الله ليس معرفتك فيه."
لقد كان شخص محرج جداً, كان شاعراً محترماً في مجالس الشعراء – ربحَ جائزة نوبل للشِّعر- لكن ذلك الرجل العجوز كان يذهب إلى هناك أيضاً, حيث يجتمع الشعراء, وأمام كل الشعراء والأتباع كان يمسكه بقبّتهِ قائلاً :
"أنت لا تعرف, لماذا تخدع كل الأغبياء ؟ هم أغبياء صغار, لكن أنت غبي كبير, هم غير معروفين خارج البلاد, و أنت معروف بكل العالم, لكن هذا لا يعني إنك تعرف الله."
كتب طاغور في مذكّراته:
"لقد كان يضايقني كثيراً...وباستمرار, كانت لديه تلك العيون الخارقة حيث أنك لا تستطيع أن تكذب أمامه أبداً, كان حضوره رهيباً... فإمّا أن تقول الحقيقة أو تصمت أبداً."
وفي أحد الأيام حدث ذلك.... كان قد خرج طاغور في نزهة صباحية, بعد ليلة ماطرة, كان بزوغ الفجر والشمس قد بدأت بالارتفاع, كان المحيط ذهبياً متلألئاً, وعلى الطريق كان الماء قد تجمع في برك صغيرة بعد المطر, وكانت الشمس تشرق في هذه البرك الصغيرة أيضاً, بالعظَمة ذاتها, بالجمال ذاته, باللون والمرح ذاته...وهذه التجربة فقط – أنه في الوجود "ما حدا أحسن من حدا" كل الوجود واحد-
فجأةً صرخ شيءٌ ما بداخله, الشمس قد أشرقت فيه, ولأول مرة في حياته هرع مستعجلاً إلى بيت الرجل العجوز, دقّ بابه, ونظر في عينيه قائلاً :"والآن ماذا تقول؟" قال العجوز:" الآن لا يمكنني الكلام, لقد حصل, أنت مبارك إن شاء الله."
إن اختبارك للأبدية التي في داخلك, لخلودك, لكليتك, لوحدتك مع الوجود ممكنة دائماً, أنت فقط بحاجة لمن يدفعك إليها, لتجربة معينة تطلق الشرارة الأولى.
كل ما يقوم به المعلم هو أنه يهيئ لموقف معين يسمح للاختبار الأول, للشرارة الأولى أن تحدث, وفجأةً تختفي سحابة الموت وكل ما هنالك نور بنور, حياة واسعة, حياة وافرة, متدفقة, حياة مليئة بالغناء ورقصة الوجود.
إذاً في البداية عليك أن تتخلص من الموت. , كل مخاوفك ستختفي. ليس عليك أن تعمل على كل خوف لوحده, إن ذلك قد يستغرق حيوات عديدة ولن تقدر على التخلص من كل مخاوفك .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــ
الخوف من الموت - إعداد المحامي : بسام المعراوي

علاء الدين بشير
04-08-2010, 06:06 PM
سئل سيدنا نوح عليه السلام وهو من بلغ من العمر زهاء 1000عام
ما يعني الحياة والموت وكان جالسا" في ظل شجرة
فقام من الظل ومشى إلى نور الشمس
وقال الفرق هو أنتقالي هذا من الظلمة إلى النور

Rudaina
04-08-2010, 11:10 PM
لم أفكر يوما ولم أخف يوما من الموت ولكن شعور الخوف من أن يأخذ الموت من أحب هو الهاجس الذي لطالما أقلقني وسهرني الليالي الطوال!!!