المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صورة المرأة في السينما السورية ضحية ومسلوبة الإرادة أمام الرجل


ابو ايهاب
02-03-2011, 06:54 AM
http://aljazeeratalk.net/forum/uploaded/1_11243771339.jpg
تُعتبر السينما من الوسائل الهامة والجامعة لكل الفنون الإبداعية الأخرى، إلى جانب تقدمها التقني، ولكنها أشمل وأغنى أداة فنية قادرة على تجسيد الواقع بكل جوانبه وأبعاده وكشف خصوصيته ومشاكله، إنها معايشة ومعاينة للواقع معاً.
وما يمكننا أن نلحظه بشكل عام، هو غياب المرأة عن السينما عاملة بها أو موضوعاً لها، وذلك لما يرتبط بعوائق نفسية مرتبطة باللاوعي الديني، والمتمثل بأعراف وعادات ومعايير أخلاقية واجتماعية، لا سيما في المجتمع الشرقي كقضايا «الجنس - الدين - السياسية».
ولكنه على الرغم من تلك العوائق كلها، فقد استطاعت السينما السورية أن تحتل عربياً المرتبة الثانية بعد السينما المصرية، فيما يتعلق بمسائل حضور المرأة سينمائياً.
وعلى الرغم من تنوع البيئة السورية ما بين البيئة القبلية والريفية والمدنية، وما بين النساء المتعلمات والنساء الأميات، لكن يبقى هناك قاسم مشترك، وهو قاسم «النظام الأبوي» الذي يكرس سيطرة الرجل على المرأة وإن كان على نسب متفاوتة، فهي في الريف والبادية أكثر منها في المدينة، وما بين الأوساط الفقيرة والجاهلة والأوساط النسائية الغنية والمتعلمة.
ومسألة طرح قضايا المرأة في بعض منها مرتبط بمفهوم تلك الأيديولوجية التي تكرس مسألة خضوع المرأة للرجل، والنظر إليها على أنها تابعة للزوج وخادمة للأطفال، وتصويرها في واقع لا يتماشى مع كبريائها وكرامتها كمخلوقة ند للرجل ورديفة له ورفيقة معه.
ففي فيلم «المصيدة» الذي أخرجه وديع يوسف، وهو من سيناريو وحوار علي عقلة عرسان، وموضوعه الأساسي فتاة من بيئة مدنية، لكنها تسكن حياً شعبياً فقيراً ومن بيئة محافظة، تبحث عن عمل بعد موت أبيها ومرض أمها، فتبحث دون جدوى من أي عمل، إلى أن تقودها مفاتنها الجسدية ونضارة أنوثتها إلى مصيدة الرجال، بدءاً من متعهد البناء إلى المهندس والتاجر والطبيب وموظف الدولة والجميع تعامل معها كسلعة.
ينتهي الفيلم بعرض من الرجال لبيع جسدها والتلذذ بمفاتنها الجميلة، فتبيع عفتها ونضارة أنوثتها، استسلمت وسقطت في هاوية الرذيلة مكرهة، وهي تنتظر اليوم الذي ستنتقم به ممن ألقوها في مستنقع الرذيلة، دون أي اعتبار لإنسانيتها وكينونة أنوثتها ومشاعرها الإنسانية وحاجتها الرعناء التي كانت سبباً في ذلك، ينتهي الفيلم دون أن تتمكن من استعادة كرامتها المسلوبة وعفتها المدحورة.
كذلك الحال في فيلم «قتل عن طريق التسلسل»، وهو من إخراج محمد شاهين، وسيناريو وحوار حسن سامي يوسف، والذي لاتكاد صورة المرأة فيه تخرج عن إطار سابقتها في فيلم «المصيدة».
تسعى الأم في هذا الفيلم للسفر خارج القطر، فتسافر لتعمل في لبنان تاركة ابنتها الطالبة في سورية، فتضطر الأم مكسورة الضلع، على حد التعبير، للاستسلام للرجال تجار الجنس، بل تقتنع بالسفر إلى فرنسا وإقامة تجارة معهم، وترسل بالأموال لابنتها الطالبة، والتي أصبحت مهندسة وتعمل مع شركاء أمها في شركتهم التجارية، وعندما تعلم البنت بمصدر الأموال، وأنها ثمن لكرامة أمها، تحذر أمها وتطلب منها ترك المال والرجال، فيخطط لقتل الأم وفصل الفتاة المهندسة من الشركة، تنتهي أيضاً باندحار وهزيمة المرأة والبنت معاً.
ولربما في فيلم «الفهد» عن رواية حيدر حيدر وإخراج نبيل المالح، يعطي المرأة صورة مرتبطة بالولاء للرجل والخدمة للأطفال دون الوقوع في شرك الرذيلة، لكن الفيلم تركها بعد فرار زوجها مستسلمة وراضية بالولاء للزوج والخدمة لطفلها، وتقاد إلى السجن إلى أن يحررها فارسها المنتظر «الفهد»، أي لم يعطِ شخصية الزوجة المستوى المطلوب من قرار ومواجهة للسجان، أو العمل والبحث عن رزق يقيها جوع الانتظار وعطف الجوار، وإن كانت في صورة المرأة الطيبة والوفية.
وفي فيلم «القلعة الخامسة»، وهو من رواية فاضل الغزاوي وإخراج بلال الصابوني، علاقة حب ما بين عزيز السجين وسلوى أخت صديقه المحرر من سجنه، علاقتها تشوبها الشفقة والعطف والطبقية، ومحاولة سلوى الفوز بحبه عن طريق تقديم المال، ليثأر الرجل لكبريائه، وينهي حباً كان أقرب إلى الإغواء عن طريق المال، فيندثر الحب ويندحر المحب، وتعود سلوى خائبة، ويهزم المحب الذي ارتقى عن البيع والشراء.
وأخيراً ما جسده فيلم «المرأة الريفية»، وهو فيلم وثائقي أخرجه مأمون البني، يجسد معاناة المرأة واضطهادها وكيف تسخر الفتيات للحصاد بأجور رمزية، ويعملن كخادمات في عمل لا يتماشى وطبيعة الأنوثة، فتسأل إحدى الفتيات العاملات إن كانت سعيدة فيما تعمله.
فتقول: إنني أتعب، ونعمل من الساعة السادسة صباحاً حتى الواحدة ظهراً بأجر بخس، وكنت في الصف السابع الإعدادي، وتركت المدرسة لعدم وجود معيل في البيت، فها هي أيضاً تستسلم للواقع فتتخلى عن المدرسة، يدفعها ولاؤها لأسرتها وإيمانها بسمو رسالتها في خدمة أهلها ولو على حساب ضياع مستقبلها وتحقيق أمانيها.
إن جل الأفلام العربية عامة، تكرس أيديولوجية المجتمع الذكوري، وإن صورة المرأة في معظمها مسلوبة الإرادة ومندحرة أمام هيمنة القوة، تعود لغياب مشاركة المرأة في صناعة الأفلام والمشاركة الفعلية والسامية بها كعاملة في السينما أو كموضوع لها، عدا عما تقوم به الشركات السينمائية الخاصة باستخدام المرأة بصور ترتقي بجمالية مفاتنها ومعاني أنوثتها على حساب مكانتها وطهارة حسها الوجداني والجمالي.



منقول