المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كاثاراسيس ...؟!! - ((التطهير أي الطمأنينة بعد القلق أو إنفراج بعد أزمة)) - أحمد الحصني‏


المفتاح
04-17-2010, 04:20 PM
كاثاراسيس ...؟!!


((التطهير أي الطمأنينة بعد القلق أو إنفراج بعد أزمة))


أحمد الحصني‏


الكلمة يونانية , تذكرنا من حيث جرسها وموسيقاها بـ " أرسطوطاليس" – صاحب النظرية 0 و" بركليس " حاكم أثينا القديمة – المستنير – و" أمياذ وفليس " – الفيلسوف الشهير
كما أنها تذكرنا بالشاعر اليوناني الكبير " كيفافيس " الحائز على جائزة نوبل 00و " ميكوس كزا نتزاكيس " – مؤلف زوربا اليوناني 00و" ثيو دور أكيس " واضع موسيقى الفيلم 00 وأخيراً وليس آخراً الملياردير " أوناسيس " الذي اقترن بأرملة " جون كنيدي " ومهرها بحاملتي نفط عملاقتين – والاثنان " أوناسيس" و" جاكلين كنيدي" 0 – طواهما الموت 0 مامعنى هذه الكلمة التي اخترتها عنواناً لهذا الحديث ؟!! المعنى الذي يتفق عليه كل مترجمي " أرسطو " من فلاسفة العرب منذ ألف عام ابتداء من " الفارابي " و" ابن سينا " و" ابن رشد " 00 وانتهاء بالدكتور " عبد الرحمن بدوي " المعنى يتلخص في أن الإنسان عندما يدخل إلى المسرح يكون مشحوناً بالغرائز المتلاطمة , ومن خلال اندماجه بأحداث المسرحية 00 وانفتاحه على الممثلين الذين يلعبون أدوارها 0 , فإنه يبدأ بالتخلص من غرائزه المتلاطمة شيئاً 00 فشيئاً 0 وفي نهاية المسرحية يكون قد تخلص من كل شحنته الغريزية أو " الغرزية " – كما يقول أساتذة كلية الطب 00 أي أنه يحصل على التطهير 0 وإذن فإن " كاثاراسيس " بهذا المعنى هي التطهير أي الطمأنينة بعد القلق – أو إنفراج بعد أزمة 0 والآن دعونا نطبق نظرية " أرسطو " في الفن المسرحي 00 أي الـ " كاثاراسيس " على واقع العلاقات الأمريكية – الصهيونية , حيث درج بعض الكتاب العرب على نعت " الخلافات " التي تظهر بين الإدارة الأمريكية والحكومة الصهيونية بأنها" خلافات مسرحية " وأنا أسأل هنا سؤالاً جاداً هو : هل يصح وصف " الخلاف " بين " باراك أوباما " و " بنيامين نتنياهو " بأنه خلاف مسرحي " ؟!!0 وهل يجوز أن نقول تعقيباً على خطاب السيدة " هيلاري كلينتون " أمام منظمة " أيباك " " الصهيونية " والتي ظهرت فيه كالمتسولة التي تستجدي من القيادة الصهيونية موقفا ًيسمح للإدارة الأمريكية بالتحرك في المكان على أرضية استئناف الحوار بين حكومة " نتنياهو " والسلطة في رام الله ؟! هل يجوز أن نقول هنا بأننا نشهد مسرحية تم توزيع الأدوار فيها وفقاً لتكنيك مسرحي بارع 0 ؟!!0 أنا أقول كلاً ؟ 00 لأسباب أولها فني , فنحن لم نحصل على " التطهير الفني " 00 أي على الـ " كاثاراسيس " الأرسطي , بل على العكس كلما احتدم الخلاف بين الاثنين ازددنا توتراً وتأزماً , لأننا نعلم أن " الخلاف " بين " باراك أوباما " " بنيامين نتنياهو " هو مثل الخلاف بين " أوباما " ونائبه " بايدن " 0 ووزيرة خارجيته " هيلاري " 0 أو كالخلاف بين " نتنياهو " ووزير حربه ورئيس أركانه !!0 إنه خلاف عائلي , أو خلاف على ترتيب البيت العائلي 0 إنه خلاف على " الهدف المشترك " لكليهما 0 , وهو : تدمير الشعب الفلسطيني والعربي 0, أي حول أنجع الأساليب وصولاً إلى تلك الغاية 0 وهو على هذا الأساس خلاف حقيقي 00 لامسرحي بين أعضاء الأسرة الواحدة , والعرب لن يحصلوا على ذرة من " منفضدة " هذا الخلاف !!0 إنهم ليسوا طرفاً لأنهم لم ينزلوا إلى الملعب ؟! والمتفرج لايستطيع أن يسجل هدفاً في مرمى الخصم حتى ولو انفجرت حنجرته !! وطقّت مرارته وهو يهتف من مدرجات النظّارة ؟!! 0 العرب لم ينزلوا إلى الملعب كما يجب النزول , ولم يهددوا أي مصلحة من مصالح أمريكا , ولم يفعلوا حتى أضعف الإيمان , أعني إغلاق سفارات العدو ومكاتبه التجارية والاستخباراتيّة التي تتفش كجراثيم الكوليرا في العديد من العواصم والمدن العربية 0!!لو فعلوا ذلك لأصبح الخلاف حقيقياً أو مسرحياً بالمعنى الذي أراده " أرسطو " عندما تحدث عن غاية الفن 0 وفي تلك الحالة فقط يحصل المواطن العربي على " التطيهر" ويبدأ بامتلاك حاضره ومستقبله ويتنفس الصعداء ويحصل على الـ " كاثاراسيس " ؟!!‏
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كاثاراسيس ...؟!! - ((التطهير أي الطمأنينة بعد القلق أو إنفراج بعد أزمة)) - أحمد الحصني‏