المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الشاعرة ( طهران محمود الصارم ) لحن الغريب نصوص شعرية جديدة


الدكتورة دلامة حيان بازركان
10-24-2012, 09:07 AM
لحن الغريب نصوص
شعرية جديدة

http://sana.sy/servers/gallery/201210/20121021-170449_h448352.jpg
دمشق - سانا
نزيف شعري بألوان مختلفة صاغتها الشاعرة طهران محمود الصارم قصائد مليئة بالعواطف وأحاسيس امرأة تفكر أن تعيش بنقاء في عالم لا يعرف الا الضغائن والالم فجاء عنوان المجموعة لحن الغريب ليدل على وجود ربابة تشكل مع المفردات نغما شجيا مختلفا.
تعبر الشاعرة عن رأيها بالرجولة وهي أهم ما تتمنى المرأة أن تصادفه بأي ذكر لتكون الحياة متكاملة بشكل أليف يبتعد عن حياة الغابة السائدة فتبحر الشاعرة في افق بعيد لتنتقي مفردات وتعابير تليق برجل تراه منسجما مع رؤاها الفكرية والانسانية تقول في قصيدة كلام.
من على شرفتي أرقب زوبعة الكلام أثارتها خطاه على الرصيف- مهلا لو يلتفت- سقط العطر من كفه- والعطر باح لشرفتي- وأنا من .. ألف .. ألف .. شتاء مازلت أرقب زوبعة الكلام.
وتمزج الصارم أحزانها السرمدية على قضايا مختلفة وكثيرة بالتحدي الذي شكلته بالرؤى الفلسفية العميقة لتصل إلى حل قضاياها المطروحة عبر وسائل فيها كثير من التجديد دون ان تسقط المستوى الدرامي المتألق في نص شعري قصير تقفله بالأمل بعد مرارة الشقاء والتصدي للظلم كما جاء في نص شعري قصير بعنوان ماء الدمعة- التي سقطت في كفي- كانت جمرة نار- لم تشعل دمي المسفوك- على حجارة الظن- كانت آخر الحريق- وأول الطريق- إلى مملكة الماء.
وتطرح الشاعرة في المجموعة حقيقة الكون بتناقضاته وما يحمله من تقلب بالألوان ومن غش في مكوناتها التي تشع وتبرق بالجمال المتناقض في محاولة ناجحة لتقديم روءيتها الشعرية دون التخلي عن العاطفة ودون اللجوء الى مفردات الرمز التي تنهك قدرة الشاعر الى الوصول لمبتغاه معتمدة على الدلالات والمحسنات لتحافظ على نضارة القصيدة ووجود الموهبة وتدل على ذلك بقصيدة ألوان.. ما زلت أنتقي الألوان- مرة .. فاجأني الأبيض بحزنه- مرة .. فاجأني الأسود بفرحه- وكان للأزرق فصل موغل- في الشعر والليل.
وتتجلى الصورة الشعرية في قصائد الديوان وترتسم بشكل عفوي خلال الدفق العاطفي الذي تعيشه الشاعرة فتنساب الكلمات كأنها ترسم لوحة تشكيلية متماسكة مليئة بالابداع لتصل القصيدة إلى سمو ما.. بعد ان تتألف من كلمات بريئة نقية في التعبير عن استقبال غريب قادم كما هو حال قصيدة لحن الغريب التي وفقت باختيارها كعنوان للمجموعة تقول فيها.
أخبروني البارحة- عن سنونو وجهك- يرف فوق غديرنا- يخضر فوق حقولنا- ويشعل القمر- أخبروني أنه كان الغريب- يعربد فوق ضفاف الريح.
وتعمد طهران لتجسيد حالات انسانية يعيشها البشر الذين يرون في أحلامهم ما يرعبهم في اليقظة ويقض مضاجع سعادتهم عندما يربكهم الخوف ويمنعهم من الكلام فتطرح هذه الحالة الانسانية برعشة شجن تخرج من الجرح لتأتي قصيدة على صفحة الحياة تقول في حلمها في الحلم- كانت ألوان تأتي وتدور- وكانت طرقات مهجورة- وكل ظلال الكون تلاحقني- في الحلم- كان البرد يأكلني.
وترسم الصارم ذكريات العشق على شكل قصص شعرية فيها الرؤى الحالمة تمتد إلى الافق فتصفو الروح وتقدم العاشق على غير علم منه لانه دائما يحاول أن يخفي انكساراته التي اظهرتها في قصيدة حروف من جمر تقول.. آخر المساء- ينحني قصب الروح- لنسمة مجرحة بالشوق- يمر العاشق فوق انكساراته- تنفلت من اصابعه لغة جديدة- حروف طالعة.
وتعوض الشاعرة عن التفعيلة بموسيقا دافئة عذبة تدل على وجود شعرية في اغلب مواطن المجموعة الا انها استخدمت في قصيدة سؤال عبارة أدونيسية حتى وان كان استخدامها مختلفا قد تقع في متاهات نقدية نظرا لاستخدام العبارة من قبل شاعر معروف فأدونيس يخلخل المدى وهي تخلخل الفضاء ثم تبعد المعنى وتخلخل الجذور مجموعة لحن الغريب من منشورات دار التكوين تقع في 100 صفحة من القطع المتوسط.
محمد الخضر- شذى حمود