المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حفظت الأهزوجة الأردنية خصوصية التراث الغنائي المحلي وجماليته


Assia Zaffour
05-24-2011, 02:02 AM
الغوانمة: الأهزوجة الأردنية حفظت
خصوصية التراث الغنائي المحلي وجماليته
http://www.almooftah.com/vb/../NewsImages/2011/05/1319_328767.jpg
عمان ـ الدستور ـ عمر أبوالهيجاء

ضمن أمسيات نشاط (كتاب الأسبوع)، الذي تقيمه ـ مساء كل يوم أحد ـ استضافت دائرة المكتبة الوطنية، وبمناسبة عيد الإستقلال، د. محمد الغوانمة للحديث عن «بنية الأهزوجة الأردنية». أدار الأمسية ذاتها الزميل إبراهيم السواعير.

استهل د. محمد الغوانمة محاضرته بتبيانه أن الأهزوجة الأردنية عبارة عن قصيدة شعرية غنائية باللهجة العامية، غالباً، وأنها تأتي على شكل منظومة زجلية رشيقة اللحن تمتاز ببساطتها وسهولة كلماتها ولحنها. وبين المحاضر، كذلك، أن الأهزوجة الأردنية هي الأغنية التي تثير حماس الجماهير، وتُلهب عواطفَها (في الشارع، والحقل، والمعمل، وميدان القتال) بكل تلقائية وعفوية. ثم قال د. الغوانمة إن الأهزوجة ضرورة اجتماعية وطنية صاغتها الخطوب التي مرت بالأمة، مشيراً إلى أن أهمية الأهزوجة لا تقف عند حدود ثابتة؛ فهي ـ من الوجهة الفنية ـ فن قائم بذاته، وهي من ـ الوجهة الأدبية ـ نص له بعض خصائص.

وبخصوص البنية الشعرية، في الأهزوجة الأردنية، يقول د. الغوانمة إن الأهازيج العربية، عامة، والأردنية، خاصة، عادة ما تكون ترجمة فورية لشعور جياش بالرضا أو الرفض؛ بالفرح أو الترح، وكثيراً ما تناولت أغراضاً شتى، وحفظ لنا التراث كثيراً منها، وهي ـ رغم قدم نصوصها ـ فإنّ بعضها ما يزال يجري على ألسنتنا وكأنها قيلت من توّها، ذلك أنها تُعبّر عن حالة إنسانية، بما يشوبها من قلق وتوتر وحُبّ ورضا. ووضح د. الغوانمة أن الأهزوجة الأردنية تناولت العديد من الأوزان الشعرية، وخاصة القصيرة والخفيفة منها، وذلك انسجاماً مع خفة كلماتها، ورشاقة أوزانها، فاستخدمت بعض الأهازيج وزن بحر الهزج. يضيف د. الغوانمة، في هذا السياق، بأن الأهزوجة الأردنية تتسم بالبساطة والوضوح، في غالبية ألحانها، والمباشرة في البناء اللحني، وتأتي تلك البساطة ـ بوضوح ـ من خلال الارتباط التام بين كلماتها وإيقاعاتها الشعرية وألحانها الموسيقية، مشيراً إلى أن الأهزوجة تعتمد، في بنائها، خاصة بدايات بعض نماذجها، أسلوبَ الموازير المتكاملة، التي تبدأ بزمن تمهيدي (Anacrise) (أنكروز)، وأسلوب البداية بسكتة أحياناً، ما يعطي لها تنوعاً وجمالية موسيقية خاصة، وأكّد أن غالبية الأهازيج الأردنية تشكل مجموعة من الأغاني الشعبية الشعرية المُغناة بطريقة بسيطة، وبعضها مجهول المؤلف والملحن، وقد تناقلتها الأجيال خلفاً عن سلف، وقد صوّرت الأهزوجة الأردنية الكثير من الحالات الاجتماعية، في الأردن، كما أنها طرقت أشكالاً عدة من ألوان الغزل الشعبي العفيف، من مثل: (يابُو قَضَاضَهْ بيضَا/ تْغَيَّر عَلَيَّ لُونُهْ/ ويشَ أقُولْ يَا يُمَّهْ/ قَلْبِي عَليكْ مِثْلِ النَّارْ/ قَلْبَكْ عَلَيَّه شْلونُهْ/ ويشَ اقُولْ يَا يُمَّهْ). ولفت د. الغوانمة إلى أن الأهزوجة الأردنية حفظت للتراث الغنائي الأردني خصوصيته وجماليته التي تميزه عن غيره، وإن جاءت متكاملة مع أهازيج المناطق العربية المجاورة خاصة تلك التي انتشرت في بلاد الشام، كأهازيج سهل حوران ومناطق البادية الأردنية والسورية، التي تكاملت مع أهازيج الجزيرة العربية، من جهة، وأهازيج العراق، من جهة أخرى. ثم اشار الباحث إلى أن الأهزوجة الأردنية لعبت، كذلك، دوراً بارزاً في تبادل المعارف، ونقل المأثورات الشعبية بين مختلف أرجاء الوطن العربي، كما أسهمت في تنمية المجتمع، من خلال حركة الإنتاج والعمل. أما عن الشكل البنائي في الأهزوجة الأردنية، فأشار د. الغوانمة إلى أنها تتكون ـ كسائر ألحان الأهازيج الأردنية الأصيلة ـ من جُمل لحنية قصيرة، وجميلة وجذابة، قلّما تتباعد درجاتها الصوتية، وهي في الغالب ذات تراكيب إيقاعية بسيطة وسهلة، تتماشى مع بساطة التركيب النغمي، وإن احتوت ألحانها على بعض الزخارف الإيقاعية الداخلية، أو بعض التنويعات الإيقاعية الخارجية في بعض نماذجها.