المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : في مجال السياحة البيئية وسياحة المغامرة اللجاة منطقة واعدة للاستثمار


Assia Zaffour
06-23-2011, 06:33 PM
اللجاة منطقة واعدة للاستثمار
في مجال السياحة البيئية وسياحة المغامرة


http://www.sana.sy/servers/gallery/201106/20110623-163615_h354397.jpg
السويداء - سانا
تقع على مسافة نحو ثلاثين كيلومتراً إلى الجنوب من دمشق وتمتد على مساحة ألفي هكتار في محافظة السويداء انها منطقة اللجاة التي تتمتع بدرجة عالية من التنوع والثراء البيولوجي والحيوي من النباتات البرية التي تعتبر كنزاً من الذخائر الوراثية النباتية بالإضافة إلى احتوائها على مناظر طبيعية هي الأكثر جمالا في المنطقة مايؤهلها لأن تكون موقعاً سياحياً بامتياز.
وتكمن أهمية اللجاة في أن المخلفات البركانية التي بقيت فيها لا تزال على حالها أو تعرضت إلى تخريب بسيط قياسا بمناطق أخرى إضافة إلى أنها وبالرغم من قساوة أرضها فهي مؤهلة لتكون سبيلاً لنهضة سكانها من خلال استثمار التشكيلات الطبيعية والخلابة من جروف صخرية وممرات صخرية في مجال السياحة البيئية أو سياحية المغامرة لمن يهوى البحث عن المجهول أو اكتشاف غياهب اللجاة إلى جانب توفيرها لفرص التمتع بأشكال الحياة الموجودة كالأشجار التي تعاند الصخر لتعيش والحيوانات التي تحدت قساوة المنطقة لتحافظ على بقائها .
وتعد اللجاة الواقعة في أقصى جنوب سورية منطقة صخرية وعرة ناتجة عن مقذوفات جبل العرب بخاصة من بركان تل شيحان القائم في طرفها الشرقي بارتفاع 1140 مترا حيث تتميز بطبيعية مضرسة ويمكن ملاحظة الشقوق والجروف الحادة والأحواض المنخفضة التي يحيط بها شيء من الوعر يفصلها عن الأرض العادية ما يسمى باللحف ويسود الصخر فيها بشكل كتلي يتخلله بعض الجيوب الترابية المحددة أما تقعرها إلى الشمال الغربي من جبل العرب شرقا وهضبة الجولان غربا فقد جعلها غنية بالمياه الجوفية.
و تكونت اللجاة نتيجة البراكين والحمم التي شكلت صبتها البازلتية حيث تسمى جيولوجيا بالحرة السوداء وسميت باليونانية "تراخونيتد" أي البلاد الصخرية التي بردت وجمدت بعد أن قطعت مسافة 60 كيلومتراً لتبدو كأنها بحيرة هائجة بالأمواج تجمدت فجأة حيث تمتد انسكابات تشكيلية.
تقع في الجزء الشمالي الغربي من جبل العرب على منطقة واسعة غرب طريق دمشق -السويداء وسميت بـ "تراكون" وأطلق عليها الرومان اسم "تراخنيتس" بمعنى وعرة لما فيها من شقوق كبيرة ومغاور وكهوف ممتدة إلى مسافات شاسعة حيث تشققت الأرض الصخرية التي تكونت من مقذوفات البراكين بعد أن بردت لتكوّن مسالك صعبة لا يعرفها إلا السكان المحليون وأصبحت بممراتها الوعرة ومغاورها الطبيعية حصونا وملاجئ للثوار في حروبهم وثوراتهم وتصديهم للغزاة.
http://www.sana.sy/servers/gallery/201106/20110623-163443.jpg
ويقول الباحث جمال أبو جهجاه في كتابه شهبا مدينة الحضارة إن اللجاة هي أرض مجهولة ولغز غامض يحتاج الكثير من الاهتمام لحل هذا اللغز واكتشاف المجهول والاستفادة منها في سبيل تطوير بلدنا والحفاظ على مواردنا الطبيعية وتنمية الأنشطة البشرية والبيئية المستدامة من خلال تطوير أوضاعها الطبيعية وإحياء الأطلال الأثرية والاهتمام بنظم المرعى الدوراني وإظهار أهمية الحيوانات والنباتات في الحياة والاقتصاد المحليين والاعتماد المتبادل بين التنوع الثقافي والحيوي.
أوضح أبو جهجاه أن اللجاة تظهر بمثابة ملتقى بيوجغرافي على خريطة الشبكة العالمية لمحميّات المحيط الحيوي التي انضمت إليها وتكمن خصوصيتها في الصبات البازلتية والاندفاعات البركانية التي تغطيها وفي طبيعتها التي تحتوي على جروف صخرية وصدوع وانكسارات من مخلفات البراكين التي تشكلت في الزمن الجيولوجي الثالث الذي يعود إلى ملايين السنين إضافة إلى تربتها البركانية الغنية بالمواد المعدنية التي تصلح للمراعي ولونها الذي يعكس لون الصخر الأم الذي تشكلت منه إلى جانب غناها بالمياه الجوفية المعدنية.
ولفت إلى أن مفاتن اللجاة لاتقتصر على غناها بالموارد الطبيعية بل في غناها أيضا بأطلال القرى الأثرية التي تعود إلى القرن الثالث الميلادي والتي لا تزال ماثلة للعيان على شكل بقايا مزارع كبيرة محصنة ومنازل لها أماكن مخصصة للسكن وأخرى مكرسة للأنشطة الزراعية حيث شيدت بمادة بناء وحيدة هي الحجر البازلتي علماً أنه جرت أعمال تنقيب في نحو ثلاثين موقعاً كشفت على وجه الخصوص عن وجود حواضر إغريقية رومانية وأديرة ومنازل من العصر البيزنطي.
قالت المهندسة أميمة الشعار رئيسة قسم الموارد الطبيعية في مديرية شؤون البيئة بالسويداء إن اللجاة تعتبر منطقة آهلة بالسكان منذ آلاف السنين و تضم وفقا لإحصائيات عام 2008 حوالي 36840 نسمة موزعين في 24 قرية حيث لا يزال أهلها يعيشون على منوال أجدادهم من خلال الاعتماد على الزراعة كزراعة أشجار الزيتون على حيازات صغيرة وبعض الأشجار المثمرة كاللوز والتين والفستق الحلبي والكرمة وعدد من المحاصيل الزراعية كالقمح والشعير والحمص والعدس والبقوليات العلفية إضافة لتربية الماشية بصورة أساسية حيث يشهد على نمط معيشتهم زراعة المدرجات والمراعي العديدة المحاطة بكيلومترات من الأسيجة الحجرية التي تتخذها الزواحف والطيور موطنا لها إضافة لانتشار عدد من الصناعات التقليدية كصناعة خبز التنور واستخراج زيت البطم وإن كان ذلك بطريقة بدائية.
أشارت الشعار إلى أن اللجاة تتمتع بغناها بالأشجار الحراجية التي تأقلمت مع طبيعتها الصعبة و تغلغلت جذورها بين صخور اللجاة ومن أهمها أشجار السوّيد والتين والوزال المتعايش مع السويد وأشجار الإجاص البري واللوز البري والزيتون الروماني والعرزال إضافة إلى العديد من الأنواع النباتية العشبية العديدة الحولية كالخرنيبة والعاقول والقطرب والنفل النجمي والبنفسجي والفجيلة والدردار والمدادة والشعيرالبري والسنيسلة والسنانيرة وكيس الراعي وسلبين مريمي والقرصعنة وغيرها الكثير إلى جانب العديد من النباتات الرعوية كشجيرات الشيح والقشع والعديد من النباتات الطبية النادرة التي تعتبر الأنقى والأكثر نفعا على مستوى العالم وفقا لدراسات عديدة أجريت عليها و تستخدم في علاجات الطب البديل وفي صناعة الكثير من الأدوية مثل السحلب والبابونج ولسان الحمل السناني وعين الديك والقبار والشيح الأبيض والخشخاش المنثوري واللحلاح الخريفي والشنديب والشبرق وعرف الديك والدبيقة واللوف والإقحوان البري والهندباء البرية.
وقال المهندس نزيه عماشة رئيس دائرة الحراج بالسويداء إن اللجاة تتميز بحياة برية غنية تضم أنواعا من الطيور المستوطنة التي تقطن فيها كالدوري و الحسون و الباشق و أبو الفار والبوم وأبو عباءة والجعيطي والبلاقي وأبو الحناء والحجل والحمام البري والمنزلي و المطواق والشحرور إضافة للطيور المهاجرة التي تمر في فصل معين من السنة كالسمان و القطا و الوروار والزرعي و البط واللقلق والسنونو والترغل والفري مبينا أن دائرة الحراج قامت بالتعاون مع خبراء اللجنة الملكية البريطانية لحماية الطبيعة بتصنيف وتوثيق 42 نوعاً من الطيور ضمن المحمية من أبرزها الدوري والسمان والباشق والحسون وأبو الحناء والحجل والوروار والزرعي واللقلق فيما تعيش في المحمية أيضا حيوانات برية ثدية كابن آوى و الغريري والسنجاب الرمادي و النمس "ابن عرس" والأرنب والقنفذ والنيص "الشهيم" والفأر والقط البري إضافة لحيوانات مفترسة كالثعلب والذئب وحيوانات عشبية وقارضة مثل فأر الحقل وحيوانات حشرية كالقنفذ "كبابة الشوك" والخلد وزواحف وسحالي حيث تعتبر اللجاة منطقة غنية بأنواع عديدة من الأفاعي والثعابين والحرباء والضب والعضاءة والسحالي والسلاحف والجرذان وغيرها.
أشار المهندس وسيم الشعراني رئيس دائرة آثار السويداء إلى أن اللجاة تضم تسعة مواقع تنتمي إلى العصر البرونزي وتعود إلى الألف الثالث قبل الميلاد مثل خربة لبوة وتل دبة بريكة وكوم الصوان وكوم المغاربة وكوم الرمان والمرصوص والعيس والمنابع والمزرعة وغيرها من المواقع لافتا إلى أن المسوحات الأثرية لمنطقة اللجاة في محافظة السويداء والتي تمت خلال السنوات الثلاث الماضية كشفت عن غزارة الاستيطان البشري لها منذ فترات النيوليت حوالي3600 قبل الميلاد وحتى الفترة العثمانية إضافة إلى غزارة الينابيع والآبار والمستنقعات فيها والتي يمكن نسبها إلى طبيعة النظام المائي الخاص بالمناطق ذات الحجارة البازلتية حيث دلت تلك المسوحات على وجود شبكة مائية تحت الأرض شبيهة بشبكة التضاريس الجوفية تضم قنوات تحت طبقة البازلت تساعد على جريان المياه ومجموعة من الأنهار الجارية تحت الأرض تشكل شبكة للمياه الجوفية قليلة العمق سهلة الوصول من السطح سواء من خلال التشققات أو الانبثاق.
وبين الشعراني أنه جرى أيضا العثور في المنطقة على حوالي 200 موقع ممسوح قدرت مساحتها بنحو 350 كيلومتراً تنحصر جميعها بين فترة البرونز القديم والفترة الرومانية إضافة إلى التعرف على 110 مواقع تعود لفترة عصر البرونز القديم تواجدت على الأطراف الداخلية للمنطقة كما عثر في الأطراف الشمالية الشرقية للجاة على موقع يسمى شرايع يمتد على مساحة تبلغ حوالي 80 هكتاراً ويضم حوالي 650 منزلاً إلى جانب العثور على 109 مواقع تعود لفترة البرونز الوسيط.
http://www.sana.sy/servers/gallery/201106/20110623-163607.jpg
وأشار الباحث سالم حماد في دراسة بعنوان "هذه قلعتنا وهذه لجاتنا" إلى أن اللجاة تحتوي على مناطق أثرية كثيرة وخرب ما زالت غير معروفة خاصة تلك التي يصعب الوصول إليها إضافة لخرب معروفة من أهمها تل دبة بريكة و كوم الصوان و كوم المغاربة وكوم الرمان و المرصوص و رجم العيس والمنابع و المزرعة و خربة اللبوة الواقعة إلى الغرب من قرية المتونة والتي كانت محاطة بسور ولها ثلاث بوابات رئيسية ومقسمة إلى أربعة أقسام الأول مخصص للمعابد والثاني للطبقة الحاكمة والثالث لسكن الخاصة و الرابع خارج السور لسكن العامة ويعود تاريخها إلى العصر البرونزي الوسيط وخربة برد التي تقع جنوب قرية صميد إلى الغرب من قرية مجادل و خربة صميد العتيقة التي تقع إلى الشرق من قرية صميد و خربة الخريبات التي تقع إلى الغرب من قرية وقم ويمر الرصيف الروماني بجانبها مباشرة من جهة الشرق وتوجد تحت الخرائب الموجودة حاليا طبقات من البناء غير مكتشفة والتي يمكن أن تكشف دراستها عن أسرار كثيرة ومعارف أثرية جديدة.
أضاف حماد أن اللجاة تضم أيضا آثار قرية صميد التي ما زالت قائمة حتى اليوم بأبوابها الحجرية الجميلة وكانت تصل بين منازلها أنفاق تحت الأرض تصلها يبعضها البعض وكان لها سور يحيط بها وله أبواب حجرية وتمت الدراسة الأثرية لها على يد بعثات أوروبية بين عامي 1908-1920 ودير داما الذي ما زالت معظم آثاره قائمة إلى الآن وبعضها يسكنه أهل القرية وآثارها تدل على تاريخ عظيم ومدينة ذات شأن مبينا أن الآثار تنتشر بشكل عام في جميع قرى اللجاة وقرى وادي اللوا والمتونة ولاهثة وذكير وخلخلة وأم حارتين.
كما تبنت المنظمة العالمية للتربية والثقافة والعلوم "اليونيسكو" في 13-2-2009 ترشيح سورية لمحمية اللجاة في محافظة السويداء لتكون أول محمية إنسان ومحيط حيوي في القطر العربي السوري وكواحدة من الشبكة العالمية لهذا النوع من المحميات من أصل 26 محمية طبيعية أعلنتها سورية واختارت اللجنة الدولية لبرنامج الإنسان والمحيط الحيوي التابعة لليونيسكو خلال اجتماعيا لعشرين في كوريا الجنوبية في الفترة من 25-30 أيار 2009 محمية اللجاة السورية من بين عشرين محمية طبيعية لكي تضاف إلى السجل العالمي للمحميات الطبيعية لدى اليونيسكو.
ولفت الدكتور معتصم العبد مدير شؤون البيئة في السويداء إلى أن محمية اللجاة هي المحمية الأولى في سورية التي أعلنت بالمشاركة الكاملة من المجتمع المحلي وبمشاركة كل الفعاليات في القرى التي داخل المحمية أو على حدودها إضافة لمشاركة السلطات التنفيذية المعنية في هذا العمل الذي يعتبر مثالاً لنتائج العمل الجماعي المتميز موضحاً أن الهدف الأساسي من إعلانها محمية إنسان ومحيطا حيويا يكمن في تنظيم العلاقة بين السكان المحليين والموارد الطبيعية الموجودة فيها من تنوع حيوي نباتي أو حيواني بحيث يبقى السكان المحليون مستفيدين من هذه الموارد على مدى الأجيال القادمة وتحقيق استدامة الموارد الطبيعية بالقدر الممكن وإتاحة الفرصة أمام العلماء والمختصين لإجراء الدراسات والأبحاث المتنوعة التي تكوّن قاعدة للاستفادة منها في مناطق أخرى .
يذكر أن منطقة اللجاة التابعة لمحافظة السويداء اعتبرت محمية حراجية في عام2006 بهدف الحفاظ على النظام البيئي الحراجي والعناصر المكونة له من التدهور والحد من انقراض بعض الأنواع التي كانت تسكن منطقة اللجاة وندرة الأنواع النباتية الأخرى وحمايتها من الأخطار الطبيعية والبشرية وتوفير الظروف المناسبة للتجدد الطبيعي.
سهيل حاطوم