المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حالة فنية بالخط العربي يتبارى بها الخطاطين والفنانين


Assia Zaffour
01-01-2012, 08:10 PM
الخط العربي حالة فنية
تبارى بها الخطاطون والفنانون


http://sana.sy/servers/gallery/201112/20111227-215925_h390843.jpg دمشق - سانا
قال الناقد والفنان التشكيلي جمال العباس ان الخط العربي هو أحد مرتكزات الحضارة العربية الاسلامية كونه يمثل الشكل العام للكتابة في اللغة العربية مضيفا ان الخط العربي اكتسب أهمية خاصة جعلت منه حالة فنية تبارى الخطاطون والفنانون في التعامل معها وتطويرها على مدار تاريخه.
وأضاف العباس في محاضرة حملت عنوان الحرف العربي في تشكيلات الفنون الجميلة القاها في ثقافي ابو رمانة أمس ان الخط العربي ما زال يلقى الاهتمام والرعاية والتوظيف عربياً واسلامياً داخلاً بشغف في مفاصل العمارة والفنون الجميلة من تصوير ونحت وحفر حتى صار من الدلالات الاسلامية المهمة في البلاد التي وصل الاسلام إليها مستعرضا العديد من الأسماء التي برزت وشكلت الريادة في التعامل مع الخط واتقانه منهم الخليل بن أحمد واسحاق بن حماد وغيرهم من الذين اثروا قديما هذا الخط و برعوا فيه.
والخط العربي المرتبط بالفكر والعقيدة يحمل في بنيته بحسب رأي العباس أصداء انطباعية وتعبيرية من خلال خصائص حروفه ومعانيها التي هي بحد ذاتها اعجاز لغوي في لغة القرآن لافتاً إلى ان الفنان الأوروبي تأثر بجمالية هذا الخط وبشكله وجوهره وحركته وموسيقاه حيث استخدم الخط في منشآت الغرب المعمارية وخاصة في فرنسا وإيطاليا ودخل في الابحاث التشكيلية والمدارس الفنية بفضل عدد من الفنانين أمثال بول كليه وميرو وهزي ماتيس الذين وجدوا في الخط العربي وحروفه ما يشير إلى تميزه بغناه الصوفي والبعد الروحي الذي يجعل الفنان يهتم بما يدور في داخله لا بما يدور حوله بتجريدية خالصة تستحضر بالذهن فكرة النور.
وبين ان رؤية الفنان العربي وتوجهاته تختلف من فنان لاخر فالبعض يتبنى في عمله الفني الكلمة والمعنى والبعض الآخر من الفنانين يتجاهل ويأخذ بالشكل الذي يتحول إلى حالة خطية تدخل في مكونات الصيغة التشكيلية للعمل الفني من نحت وحفر وتصوير خطي امثال وليد الاغا و طلال العبد الله موضحا انه من هذا الاتجاه يطل علينا الحرف بقيمة ذاتية لها استقلاليتها و فعلها.
وهناك تياران للخط العربي بحسب ما أشار اليه العباس.. الأول خطي تنحصر جمالياته في الموقع الذي يختاره الخطاط وكذلك بالنسبة للتكوين ضمن الأصول والقواعد والأنواع المعروفة مثل الخط الرقعي والثلثي والكوفي وغيرها من الخطوط وقد تضاف إليه محاكاة تشكيلية او مقاربة اساسها اعادة الاعتبار الى بعض الانماط في الخط العربي والتعامل معها بروحية جديدة تستند إلى معطيات البحث التشكيلي والخبرة التقنية كما يرى الفنان منير الشعراني.
اما التيار الثاني فهو ادخال الحرف العربي في تشكيلات الفنون الجميلة كما جاء في العنوان او الكتابة في الفن حسب تعبير الفنان العراقي شاكر حسين الذي يقول ان الرصيد الروحي لمنطقية اللغة العربية يجعل من الحرف كيانا كونيا بشقيه المادي والروحي وهذا الواقع هو الذي يهمنا أكثر كانعطاف مهم في مسيرة الخط العربي و الفن التشكيلي دون التزام بنوع الخط وابعاده وخصائص الحروف ومعانيها.
وأشار العباس إلى ان تجربة الحرف العربي في تشكيلات الفنون الجميلة بكل ما يحمل هذا الحرف ويتفرع عنه سواء كان التوظيف يتناول كامل العمل أو جانبا منه منفصلاً أو متصلاً عن مكونات أخرى للعمل أو على سطح المكون أو بجواره تبعا لمنظومة الفنان وفلسفة الرؤية لديه والابعاد التي يسعى إليها حققت نجاحا باعتبارها بديلا لمفهوم التجريد الأوروبي الحديث أو احدى المحاولات لتقريب الفن وربطه بالعصر.
واستشهد العباس بأعمال الفنان محمود حماد التي كانت تتسم بصورة عامة بعقلانية جعلته ينفرد بين اقرانه من الفنانين السوريين المعاصرين بالهدوء والتوليد المستمر للاشكال الابداعية ومنها الاحرف العربية التي تتشارك مع أشكال هندسية والوان صعبة وغريبة يروضها بالوان مضادة تنسجم مع هذه الألوان وتماشيها بتجريدية استفادت من الحرف وجارى فيها الفنانين السودانيين والعراقيين من الحروفيين.