العودة   منتديات المفتاح > المفتاح الثقافي و الأدبي > مختبر النقد الأدبي والفني

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 06-15-2012, 10:36 PM
almooftah
زائر
 
افتراضي بقلم عفراء الحسن - قراءة في ( رواية الفدية ) للأديب نبيه اسكندر الحسن


بقلم عفراء الحسن
قراءة في ( رواية الفدية )
للأديب نبيه اسكندر الحسن

قراءة في " رواية الفدية " بقلم عفراء الحسن

إن التأليف الروائي لدى الأديب نبيه اسكندر لا يخضع للأسلوب المدرسي ,تراتبية القواعد , بل يعمل على تقنية جديدة دون أن يفقد أية قاعدة من قواعد التأليف . و هذا ما حذا بالناقد نضال الصالح إلى القول : "إن هذه الرواية الفدية عمل سردي جديد إضافة إلى تجربة نبيه اسكندر من جهة ,كما يمثل علاقة من علاقات الطريق الشاق الذي تحاوله الرواية السورية في البحث عما يميزها ليس على مستوى الجغرافية السياسية، بل على مستوى الجغرافية الإبداعية من جهة ثانية".
هذه الشهادة من الناقد نضال الصالح في مقدمة الرواية تجعلنا نتوقف كثيراً في المفاصل التي تشير إلى ثقافة الأديب "نبيه " و البحث في المستوى السياسي باعتبار إن كل عمل إبداعي هو جمالي من جهة , و اجتماعي من جهة ثانية.
إن الأديب نبيه اسكندر في عرضه و إشاراته للمشكلات المادية يحافظ على صلتها العضوية اللازمة بنتائج التربية الفردية لأبطاله ، فعلى الرغم من ذلك تقوم خلف هذا التأليف الذي لا ينطلق في الظاهر إلا من الفرد ، نرى أن ثمة معرفة عميقة ، و فهماً عميقاً للعلاقات الاجتماعية ، و هذا يدلنا على أن الروائي يتكئ على ثقافة نظرية متقدمة ، أعطته قدرة على رصد التطور من حيث تشابك العلاقات تشابكاً يجعل المتلقي أو القارئ يشارك في النص من خلال الأسئلة التي تطرحها الرواية نفسها.
ففي البداية للرواية ، نرى طريقته أنها طريقة تجعل من العلاقات المنطقية و الموضوعية ، و هو يمررها في ميزاب التأليف أنها تلامس البناء الفوقي و البناء التحتي ، دون العودة إلى النظري أو التنظير في تحليل الظاهرات الاجتماعية ، كأنه يراها مقلوبة على رأسها من خلال منظورها المباشر ، ثم يعيدها إلى حالتها الواقعية المادية التي تظهر كمونها و قدرتها على استنباط القوانين التي تحكمها اجتماعياً ، لقد صورت رواية الفدية تصويراً مقاوماً فهي تتحدث عن زمن مقاوم تبدأ بمقاومة الإقطاعي إلى مقاومة الرأسمالي و من ثم البيروقراطية و هي متشابكة كأساليب إنتاج تعيش في زمن واحد . فالقائد الفرد على رأس كل أسلوب ، انبثق من جزء علاقات تحمل تناقضاتها ، و من هنا نرى كيف تلازمت لدى الأديب المهام الطبقية مع المهام الوطنية من خلال أبطاله ، و كيف استجرت هذه العلاقات حركتها الثورية فواجهت العائق الطبقي ثم واجهت العائق الآخر ، و هو العدو الإسرائيلي الذي تقف وراءه أكبر قوة و هي أمريكا . كان لأبطاله الطبقيين الذين انتصروا في الصراع ضد علاقات الإنتاج هم ذاتهم الذين تحولوا إلى محرقة في المعارك الوطنية وهذا ما يشير إليه الكاتب تارة بالمباشرة و طوراً بالرمز الذي وصل إلى لغة الرقم.
يقول:
- بدت الراقصة كنجمة السماء مقارنة مع صبايا القرية و أمامها رجل في عقده الرابع يتأبط طبلاً يقرعه بجنون غريب و نجمة ترقص و تهز أردافها بعنف حتى بدا كل ما فيها يرقص حتى أجزائها السبعة.
فما هي هذه الأجزاء ؟ إنه لا يقصد الرأس و البطن و القدمين و متى كانت لغة الأديب تقسم الكائن إلى أجزاء ؟.
و من هنا نقول:
- إن من يربد أن يقرأ مؤلفات " نبيه " يجب أن يكون ملماً بالثقافة النظرية ، و عليه أن يتحلى بالصبر و الهدوء ، بمعنى آخر عليه أن يكون قارئاً جيداً ، و إلا فإنه لن يتمتع بجمال ما يقرأ .
هذه الأجزاء السبعة هي( العقل—المنطق -- التحليل و التركيب—الممارسة –الحركة -- الانتشار) .
و أخيراً النتيجة قد يقول قائل : ( هذه فلسفة) . نعم إنها فلسفة و الدليل أن الراقصة ليست أنثى من لحم و دم بل هي شيء آخر نرى إلى هذا المقطع الذي يؤكد استنتاجنا.
" انبثقت الكلمات من أغوار ذات نمر، و ارتقى بفكره بعيداً عن السفاسف و قال :" إن هناك أرضاً محتلة، و غجرية يلاحقها المختار".
إذن فأشارة رقم سبعة مرتبطة بالأرض و ملاحقة المختار . فالأرض محتلة و الغجرية التي لا تحمل هوية انتماء ، لكنها ترقص رقصاً مجدياً و يلاحقها المختار و يدل على الحواس السبع و النكبات السبع.
و ما يؤكد على تشابك العلاقات الانتاجيه ، الصراع في المعمل الذي يقوده " الأفندي" و ليس الرأسمالي و على هذا النحو نجد أن الكاتب يرصد أبطاله من خلال حركة المجتمع في الداخل .
يتيح لنا هذا التحليل أن نرى العمومية في الصراع و هي عمومية مشخصة وواقعية مطابقة للوجود الاجتماعي ، و ليست خاضعة لمزاج أو متعرضة لانزياح بسبب إغراءات النص أو الجمل الرنانة أنه دائماً ينتقل من الخاص إلى العام . فالصراع الطبقي محرك المجتمع ، وهو الذي يفرز أبطاله ، فكانوا أبطالاً على جبهتين من النزاع الداخلي الذي يؤسس ليكونوا أبطالاً وطنيين هذا الصراع لم يكن جافاً ، بل نرى عاطفة جارفة من الحب الحقيقي الذي لا تشوبه الشهوانية ، إن الحب عند الكاتب يقارب الحب العذري و الحب عند أبطاله هو حب نبيل ، وهذا النبل مرتبط بالطفولة ، ربما كانت ذاتها طفولة الأديب ـ و لكن في ملامحها الباطنية تلامس طفولة الوعي ، الذي نجد له شاهداً في حوار دياب مع رقية:
- ماذا تصنعين يا رقية؟
- أسقي الورد! .
رقص قلبه طرباً :
- حقاً ؟.
- طبعاً .
ص23
و كذلك الأحلام ... فالحلم عند الكاتب مرتبط بالواقع و له معنى و دلالات ، و كثيراً ما يكون إنذاراً أو حدساً أو دافعاً للقيام بعمل ما. أنه استشراق اللحظة التي تنبهه لخطر كائن.
كما أننا نقرأ كثيراً من الأمثال العربية و المحلية التي أستخدمها كأجوبة غنية لسؤال مباشر .
" تأمله ماجد .
فأحس وراءه أمراً فسأله:
- ما وراءك؟..
- لا شيء.
- كيف و لا شيء؟.. ووجهك يكب صحن اللبن ؟..
- لا أعرف ..فجأة استيقظ من حلم ، وكنت في منزلي في القنيطرة.
- حقاً.
كما إن الكاتب يطرق أبواب الأسطورة . فأنباء الحرب و الصواريخ ترمي أهدافها يقول على لسان بطله:
--أين جلجامش؟.أين أنت بغية إخماد ألسنة خمبايا.
تعالي يا آلهة المعابد و افردي غلائلك في مدينة العشق.
و في مكان آخر كان ماجد يرصد تحركات طائرات معادية ،فأمر قادة الصواريخ أن يمزقوا الطائرات فقال:
- انظري يا عشتار ماذا حل بثور السماء.
ظهرت عشتار كعادتها ، و بدت قوية سريعة الحركة، فقالت و هي تحدجه بنظراتها :
- من يردد قصيدة الشام؟.
تطلع إليها بنظرات إعجاب ، استل الشبابة و راح يعزف لحناً و الأغنام ترعى العشب ، يدندن بأغنية شجية:
"يا شام مالك على لوم.... لومك على الغدار
يا شام أنت القلب.... و دمعي عليك انهار
و أخيراً رواية الفدية للأديب نبيه اسكندر هي من الروايات التي نستطيع أن نقول عنها أنها شاهدة عصر و هي إلى جانب ذلك مقيدة بأطر جمالية لا يمكنها الانفلات منها إلا مع آخر جمالة شديدة التعقيد كي يتيح لها الانطلاق إلى فضاءات جديدة نجدها متوجة بأكاليل نجاح هذه التجربة باعتبارها ابنة زمنها ، وإن عبرت عما أنجزته هذه التجربة في إعطاء الجنس الروائي من أصاله في فن السرد الذي جاء تتويجاً لكتاباته في القصة القصيرة سابقاً منذ منتصف الثمانينات ، وفي إنجازاته لمخطوطات روائية أخرى هي قيد النشر، و إنني لن أجانب الحقيقة إذا أكدت ما قاله الأديب الناقد نضال الصالح :إن الأديب " نبيه " يؤسس لقانون رواية حديثة .
عفراء نبيه الحسن .
سوريا - حمص

 

 

الموضوع الأصلي - بقلم عفراء الحسن - قراءة في ( رواية الفدية ) للأديب نبيه اسكندر الحسن = المصدر الحقيقي - منتديات المفتاح

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بقلم القاص والروائي نبيه إسكندر الحسن -قراءة بقصة ( وجه القمر ) للأديب زكريا تامر .. الدكتورة سناء فريد إسماعيل نقد الرواية 0 06-24-2016 02:03 AM
رواية الفدية - بقلم ( نبيه إسكندر الحسن ) الروائي نبيه إسكندر الحسن الرواية 0 06-19-2012 10:13 PM
الروائي نبيه اسكندر الحسن - من رواية ( قيم وثعالب ) المفتاح المفتاح الأدبي العام -مقتطفات - اخترنا لكم 0 06-14-2012 03:27 AM
رواية( الاحتجاج) للأديب نبيه اسكندر الحسن دراسة للناقد الراحل (( علي الصيرفي )) المفتاح النقد الفني 0 11-11-2010 04:02 PM
رواية الفدية للأديب الحمصي نبيه اسكندر الحسن - حلقة بحث لـ هلا محميد المفتاح محاضرات وندوات 1 05-13-2010 09:24 PM


الساعة الآن 04:20 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By alhotcenter